بهاء الدين الجندي اليمني

467

السلوك في طبقات العلماء والملوك

صار إلى أبين فولاه القاضي الأثير القضاء في أبين سنة ثمانين وخمسمائة وأظنه توفي هنالك بعد ست وثمانين وخمسمائة « 1 » وقد تكرر ذكر القاضي الأثير فأحب بيان ما ثبت لي من أحواله ، فأبدأ بنسبه : هو أبو عبد اللّه محمد ذو الرياستين ابن الشيخ ثقة الملك أبي الفضل محمد بن ذي الرياستين محمد بن بنان الأنباري بلدا ، ضبط بنان جده : بضم الباء الموحدة وفتح النون ثم ألف ونون ، قدم اليمن صحبة سيف الإسلام ، وقد خبر علمه وأمانته وعمره يومئذ اثنتان وسبعون سنة وقال : سمعت كتاب الشهاب وأنا ابن ثلاث سنين فسمعه عليه القاضي إبراهيم بن أحمد في جماعة كان إبراهيم في جماعة القارئ لهم وابن سمرة من جملة السامعين ، وأخذ عن « 2 » القاضي إبراهيم سيرة ابن هشام قراءة وهو طريق سماعنا بها في بعض الطرق لشيخنا أبي العباس الحرازي الآتي ذكره ، ثم إن سيف الإسلام صرفه عن القضاء سنة إحدى وثمانين وحمّله رسالة إلى بغداد فحملها وعاد من بغداد إلى مكة وكتب منها إلى سيف الإسلام . وما أنا إلا المسك عند ذوي النّهى * أضوع وعند الجاهلين أضيع قال ابن سمرة : ولم أدر أيّ الجهات قراره ، ولا أي الجراد عاره « 3 » ثم لم يبق إلا أن أذكر الفقهاء في كل بلد فأبدأ بذكر البلد ثم بمن فيها وحواليها وكنت أحب أن أفعل ذلك في جميع الكتاب ، فلم يساعد الزمان لكثرة الامتحان وعدم الإمكان فأبدأ حينئذ بفقهاء الجبال لتحققي لغالبهم نظرا وسماعا يقوم مقام النظر ، فرأيت أن أعظم البلاد إفادة للطلبة وأعظم أهلها صبرا عليهم في الزمان المتأخر « 4 » وهي مصنعة سير مسافتها من مدينة الجند عند ذكر الشيخ مؤلف البيان نصف مرحلة وكانت هذه القرية قلعة فاشية « 5 » بأيدي صبهان فاشتراها منهم بنو عمران وابتنوا بها مساكن وذلك في شهر جمادى الآخرة من سنة ست وخمسين وخمسمائة ووجدت بخط الفقيه محمد بن موسى أن ابتداء البناء بها في سنة سبع وخمسين وخمسمائة وذلك قبل وفاة الإمام يحيى لسنة

--> ( 1 ) يذكر المؤرخ الشعبي أن لعمر بن علي بن سمرة ذرية . ( 2 ) وفي « ب » ثم أخذ عنه . ( 3 ) قدم تقدم هذا المثل قريبا . ( 4 ) وهي من « ب » وساقطة من « د » . ( 5 ) أي لا عمارة فيها وقد عرفتها وهي مدورة الشكل واسعة وهي خاوية على عروشها وفيها سد عظيم وفي « ب » وهي قرية مصنعة سير وأفضنا القول في المعجم .